لماذا الرابطة الإسلامية السنية؟

إنّ الحرب اللبنانية التي دارت رحاها في أكثر المناطق اللبنانية أضرت بكل مرافق المجتمع، وخصوصاً في مناطق المسلمين حيث ظهرت نتائجها وآثارها، ومع بداية القرن الجديد يشهد لبنان ضغوطاً سياسية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى غزوٍ فكريٍ واقتحامٍ عقائديٍ، وما لازمها من حملةٍ إعلاميةٍ تهدف إلى التحرر من المبادئ والهويّة، والانحلال الخلقي والتفكك الأسري والاجتماعي.

أضف إلى ذلك التجاذبَ السياسي والطائفي الذي أثّر في الحركة الاقتصادية والإنمائيّة، الثقافية والفكرية، الإعلامية والوظائفيّة، في فرض هويةٍ وإقصاء أخرى، متلازمٍ مع غلاء المعيشة وارتفاع مرهق للضرائب التي طالت جميع نواحي الحياة، الأمر الذي أدى إلى ظهور حالاتٍ فكرية وسياسية واجتماعيةٍ تؤدّي إلى إضعاف وجودنا وتهديد هويتنا وتراثنا، كان أبرزها:

1. ضعف الحضور والتمثيل، والشعور بالإحباط وفراغ الظهر الداعم والمساند.

2. ظهور البطالة، وضعف التوجيه السليم للتخصص المهني والجامعي لمتطلبات مجتمعنا، الأمر الذي يؤدي إلى هجرة الشباب والأسر.

3. عدم قدرة الجمعيات الإسلاميّة على استيعاب الحالات الاجتماعية وخاصة كبار السن والأيتام والنساء الذين يفتقدون المعيل، والمرضى الذين يفتقدون المعين، وما يترتب على ذلك من استغلال لهذه الفئة.

4. فشو العنوسة، وكثرة الطلاق وما يترتب على ذلك من مشاكل اجتماعيّة.

5. جهل الكثير من شبابنا بالفكر والمبادئ ومعنى الانتماء، ناهيك عن انتشار الفساد الخلقي والتطرّف السلوكي، والانحراف الفكري والعقدي مع تشرذمٍ واختلاف كنتيجة حتميّة وعامّة لهذه الأوضاع.

إنّ استمرار التدهور الاقتصادي والسياسي والفكري الخطير والمنسحبة آثاره على المجتمع اللبناني عامّة والمسلمين خاصّة، ما هو إلا خطوة كبرى نحو التهجير أو التجويع أو التحلل والتفكك والتطبيع.

ولمواجهة ذلك كلِّه لابدّ من إيجاد المساندة السياسيّة والاجتماعية والثقافيّة الفكرية والعقديّة، تتمثّل ببرامج تثري الفكر وتعزز الانتماء، ومشاريع إنمائية ونموذجية تكمّل ما هو موجود تهدف وتقود إلى وحدة الصف والتوجّه، ضمن خطة واضحة المعالم تحافظ على التراث والوجود والهوية واستمرارها، وثبات المبدأ وقوة الحضور والتأثير، وذلك كله يقتضي في نظرنا المنهج الآتي:

1. الدعوة إلى حفظ والهويّة والوجود، ونشر العلم والاعتناء التراث.

2. دعم المرجعيات السنيّة فيما يعود على أمتنا بالصلاح والإصلاح، والمحافظة على الحقوق.

3. الحوار لإحياء الإيجابية في النفوس، وإيجاد قواسم مشتركة لتنسيق الجهود وتفعيل الحضور لخدمة الصالح العام، وتلبية الاحتياجات.

4. المحافظة على الأسرة والترابط الأخوي والاجتماعي، والخلق العام، والدعوة إلى احترام حقوق أركان المجتمع الرجل والمرأة والطفل.

5. المشاريع السكنية الوقفية التي تؤسس الأسرة وتعين على الثبات وتنشر الفضيلة وتلغي العنوسة وتحمي الوجود.

6. البرامج الفكريّة والثقافية والاجتماعية والإنمائية والتوعويّة المتخصصة في علاج مشاكل المجتمع المتنوّعة، وتنمية القدرات البشريّة، ونبذ التطرف الاجتماعي والفكري بجميع صوره.

7. الحضور الإعلامي الذي يخاطب الآخر بفكرنا وهويتنا الوسطيّة ويوثّق لتراثنا.

8. الاستثمارات الوقفية التي تعود بريعها على نواحي احتياجات مجتمعنا.

بناءً عليه وانطلاقاً من مبادئ الكتاب العظيم، والتزاماً بسنّة النبيّ الأمين e، وتمسكاً بقيمنا، وتفعيلاً لوجودنا، وإبرازاً لهويتنا، واعتناءً بتراثنا، وتعميقاً لروابطنا الاجتماعية، وانسجاماً مع أهل الغيرة والواجب والكرامة، وجمعاً للطاقات، وتكملةً لعمل المؤسسات الإسلامية الاجتماعية المتنوعة، ومراعاةً للكثير منّا الذين يعانون الجهل في الدين والحرمان من أبسط الحقوق، كانت ولادة الرابطة الإسلامية السنيّة في لبنان، ومن محضن مرجعياتنا، ومن عاصمة المقاومة صيدا كوقف سنّيٍ وذلك عام 2003م الموافق لعام 1424هـ، ثم بعد ذلك أخذت هويتها كجمعية سياسية بعلم وخبر صادر عن وزارة الداخلية برقم 99أد وذلك عام 2008م، سائلين المولى العزيز أن يهيء لنا الخير والإخلاص وأهله، ومنادين بشعارنا: معاً يداً بيد نرسم المستقبل.

 
 بطاقة التعريف


لكل بلد من بلدان العالم مميزاته وخصائصه، ولبنان يتميز بأنه بلد التقاء الأديان والمذاهب والمعتقدات وتمازج الأفكار والحضارات، وهذا مبرر وجوده ومصدر غناه، وفي هذا ثروته. وإن الروابط والجمعيات الأهلية والوقفية المتنوعة ومنها الرابطة الإسلامية السنية في لبنان، تعبّر عن تلك الألوان التعددية في لبنان.
الرابطة الإسلامية السنية في لبنان:
جمعية ذات نفعٍ عام تأسست بعلم وخبر صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية برقم 99أد.
الأهداف:
1.    الاعتناء بالهويّة الإسلامية والعربية والوطنية.
2.    تفعيل الحضور، والمحافظة على الحقوق السياسية والاجتماعية توثيق الارتباط بالمرجعية السياسية والدينية.
3.    نشر العلم والاعتناء بالتراث، والنهوض بالطاقات وتنسيق الجهود.
4.    العمل على إحياء الإيجابية، وتلبية المتطلبات وخدمة الصالح العام.
5.    الدعوة إلى العدالة الاجتماعية، والإسهام في علاج مشاكل المجتمع.
6.    الحفاظ على الأسرة والخلق العام، ونبذ التطرّف.
الوسائل
1.    التواصل مع جميع الشخصيات والجهات والمنظّمات المحليّة والعربية والدولية ذات النفع العام.
2.    طرح المبادرات وتفعيل التنسيق والمشاركة مع مؤسسات المجتمع المدني فيما يعود بالنفع على الصالح العام.
3.    المؤسسات والمؤتمرات والندوات والبرامج والأنشطة التنموية والاجتماعية والثقافية والتربوية والإعلامية والطبية والبيئية والسياسية وغيرها، والتي تتكامل مع المؤسسات العاملة على خدمة المجتمع.
4.    تفعيل دور الشباب والمرأة وحثهم على حمل المسؤولية تجاه قضايانا.
5.    إصدار ونشر الدراسات والأبحاث والوثائق والكتب والمواد الإعلامية.
6.    المشاريع السكنية الوقفية التي تعين على تأسيس الأسرة والتقليل من العنوسة.
7.    الاستثمارات الوقفية والتي تعود بالنفع على احتياجات مجتمعنا.
 
السياسات:
الحوار والموضوعيّة، والتعاون مع جميع الشخصيات والجمعيات والمؤسسات والمنظمات الإسلامية والمسيحية، الوطنية والدولية بما يخدم المجتمع، وتبتعد الرابطة عن التجريح، وتحترم خصوصيّة الآخر، وذلك من منطلق مبادئنا الإسلامية.
هيئات الرابطة الإسلامية السنيّة؛
تتكون الرابطة من هيئتين:
1.    مجلس الأمناء: يمثل الرابطة كسلطة تشريعيّة ورقابية ومرجعيّة إدارية، ويحق له إنشاء هيئات ولجان ذات صلاحيات محددة.
2.    الهيئة العامة: تضم كافة المنتسبين إلى الرابطة.
 
منطلقاتنا العامة
إنّ الوضع السّياسي اللبناني المأزوم، الذي بدأ مع اختلاف اللبنانيّين حول الهويّة والكيان منذ الاستقلال وحتى توقيع اتفاق الطّائف، وإلى الوقت الحاضر لم يستطع الوصول إلى واقع سياسي مستقرّ،  مما يدفع إلى حالات انقسام شتّى بين اللبنانيّين نتيجة الشّعور بالإحباط أو التّهميش، أو انعدام حالة الاستقرار الأمني والتّوازن السّياسي، أو نتيجة للآثار السّلبيّة النّاجمة عن قوانين الانتخابات وتحالفاتها ونتائجها، ومع تزايد التّأثير الثّقافي والسّياسي والاقتصادي والأمني الإقليمي والدّولي بين فئات المواطنين، وما يرافق ذلك من وضع معيشي متفاوت بين طبقتين، الأوسع انتشاراً طبقة الفقر والحرمان التي تكاد تنحصر في سنّة لبنان في مناطق الشمال والبقاع والشريط الحدودي، ووجود إحدى أكبر التّجمعات البشريّة الفلسطينيّة على الأراضي اللبنانيّة، وحرمانها من حقوقها المدنية الإنسانية وتخويفها بإشاعات التوطين والتهجير وغيرها، وما ينتج عن ذلك كلّه من مشاكل اجتماعية وهجرة تمسّ الأمن الاجتماعي والديمغرافي.
وأمام ضعف مؤسساتنا المرجعية في الرؤيا والتخطيط والإدارة، وكذلك الحال في الخطاب والتأثير القيادي التمثيلي، واستمرار التّهديد الإسرائيلي للبنان، وبقاء الاحتلال على جزء من أرض الوطن، وضرورة وجود المقاومة ومستلزماتها القيادية واللوجستية والإعلامية والغطاء الأمني والسياسي، وانعكاسات ذلك بتجاذبات قاسية على الواقع السّياسي والأمني في لبنان.
وأمام ما يفرضه المجتمع الدولي الغربي من مشاريع ومخطّطات وتطلّعات، وقمع الرأي المخالف تحت عناوين متعددة منها التطرّف والإرهاب، وأمام ازدياد الاحتقان تجاه مسارات التّسوية وفشل كلّ محاولات التّطبيع، وبقاء قضية فلسطين القضية المحورية لأبناء الأمة العربية والإسلامية، وأمام المحاولات المتكررة لنقل الصراع إلى داخل المحيط العربي وتقطيع روابطه، وإزكاء تجاذبات المحاور القوميّة والإثنية والمذهبيّة والطائفية، واستخدام أحزاب وتجمعات وشخصيات لتنفيذ هذه الغايات.
أمام ذلك كله وانطلاقاً من نظرتنا أنّ لبنان جزء لا يتجزّأ من الأمّة العربية والإسلامية، وأنّ العمق العربي والإسلامي السياسي يمثّل البعد الاستراتيجي لنا في لبنان، وأمام خطورة المرحلة المتجددة والمهددة لتغير المنطقة من جوانبها كافّة، والتي تجعلنا في حالة قلق على هويتنا ووجودنا وفاعلية حضورنا ومصلحة أمتنا، وتطلعاً منّا في الرابطة الإسلامية السنية إلى فاعلية التحرك فإنّ ذلك يحتم علينا التواصل والترابط وتبادل الآراء ووجهات النظر والسعي لتحصين هويتنا ووجودنا ومؤسساتنا، والتعاون مع جميع الشخصيات والتجمعات والهيئات المحلية والخارجية لمواجهة الأزمات وتحقيق المصلحة الوطنية بشكل عام، ومصلحة الحضور الفاعل للسنّة في لبنان بشكل خاص ضمن الرسم السياسي للعمق العربي والإسلامي.
وعليه فقد وضعت الرابطة الإسلامية السنيّة في لبنان منطلقات عامة بنت عليها حركتها، وهي:
1.    تنطلق الرابطة في عملها من:
أ‌.    مبادئ الإسلام التي تنظّم شؤون الفرد والمجتمع والعلاقات بين الناس، وتهدف إلى بناء المجتمع الإنساني على قواعد الرحمة والعدالة والمساواة، ورعاية الحريات التي منحها الله تعالى للإنسان، في مقابل مسؤوليته عن اختياراته.
ب‌.    الهوية السنيّة اللبنانية، وحماية وجودها وفاعلية حضورها، والحفاظ على مكتسباتها، وترابط أبنائها بالعمق العربي والإسلامي بشكل عام، والوطني بشكل خاص، وبين أبناء أمتنا في لبنان بشكل أخص.
ت‌.    العيش المشترك؛ فواجبنا في هذه الحياة عبادة الله وعمارة الأرض، وقد استخلفنا الله تعالى لذلك، وهي مهمّة يشترك فيها جميع الناس، مسلمين وغير مسلمين، وهم يعيشون جميعاً على أرض واحدة، رغم تعدد أنواع الاختلاف، وذلك ضمن القواعد التالية؛
    احترام الآخر والاعتراف به والتعامل معه.
    الأخلاق؛ وهي في نظرنا قيم مطلقة يتعامل بها الإنسان مع الموافق والمخالف لا تتأثّر باختلاف الدين، ولا بأيّ اعتبار آخر.
    العدالة؛ وهي أهمّ القيم الإنسانية على الإطلاق.
    التعاون؛ إذ لا معنى للعيش المشترك إذا لم يتعاون فيه الناس لتحقيق المصالح المشتركة، فهذا المجتمع كلّنا فيه شريك ومواطن، وأيّ عمل يقوم به البعض قد يؤثّر على الجميع، لذلك لا بدّ من الحوار والتعاون، لأنّ الفساد يرجع ضرره على الجميع، والإصلاح عندما يقوم يعود خيره على الجميع.
2.    ترى الرابطة أن لبنان يتألّف من تسع عشرة طائفة مُعترفاً بها منها أقلية ومنها أكثرية، ومن البديهي أنّه لا يمكن أن تفرض أيّة طائفة على الآخرين نظرتها ونظامها وتشريعاتها. لكن هذا التنوع لا يجوز أن يؤدّي إلى انتهاك حرّيتنا بأن نعتقد ما نشاء، وأن نعبّر عن أفكارنا في حدود نظام المجتمع وأمنه، وأن ندعو الناس إلى ما نرى أنه يسعدهم، وقد نصّ الدستور اللبناني في المادة التاسعة على أنّ (حرية الاعتقاد مطلقة، والدولة بتأديتها فروض الإجلال لله تعالى تحترم جميع الأديان والمذاهب). فلبنان بلد يتألّف من جماعات دينيّة مختلفة، فهو وطن لجميع أبنائه. هذا هو واقعه وهكذا يؤكّد دستوره باحترام (جميع الأديان والمذاهب، ويكفل حريّة إقامة الشعائر الدينيّة، ويضمن للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصيّة والمصالح الدينيّة).
فلكلّ جماعة دينيّة في لبنان مساحتها الخاصّة تمارس فيها شعائرها الدينيّة وأحوالها الشخصيّة ضمن مساحة المجتمع العامّة. والدستور قضى بتوزيع الرئاسات الثلاث، وكذا مجلس الوزراء ومجلس النوّاب، والوظائف الكبيرى في الدّولة على أساس طائفي، وبذلك توسّعت مساحة الطوائف – خارج نطاق الشعائر الدينيّة والأحوال الشخصيّة – وتداخلت مع المساحة الوطنيّة المشتركة.
لذا تعتبر الرابطة أنّ أي محاولة لانتزاع مسألة من مسائل الخصوصيات للطوائف وإلحاقها بالمساحة الوطنيّة المشتركة مسألة تمسّ الدستور في أهمّ مواده التي قام عليها الكيان اللبناني، وهي تؤدّي إلى فتح صراعات لا يمكن أن تكون في مصلحة الوطن.
3.    ترى الرابطة أنّ دار الفتوى وباعتبارها المرجعية الدينيّة الرسمية للمسلمين، هي الناطق باسمهم والمكلفة بالمحافظة على خصوصياتهم، وحقوقهم. والواجب علينا ضمن هذه الثوابت دعمها ومساندتها والتكامل معها حتى تتمكّن من تطوير أدائها في متابعة العمل الإسلامي الرسمي المتمثّل بالمحاكم الشرعية والأوقاف الإسلامية، ومن أداء دورها في رعاية العمل الإسلامي الشعبي العام.
4.    ترى الرابطة أنّ رئاسة مجلس الوزراء مرجع وطني عام، وهي المرجعيّة التمثيلية السياسيّة للمسلمين السنّة في لبنان، والواجب علينا مساندتها والتنسيق معها وتفعيل الارتباط بها، والمحافظة على دورها وحضورها، حالنا في ذلك حال جميع أبناء الوطن.
5.    تعتقد الرابطة أنّ الإسلام دينٌ يربط أتباعَه ببعضهم برابطة الأخوةٌ؛ فقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يخذله، ولا يحقره)، وهم يعبدون إلهاً واحداً، ويتبعون نبيّاً واحداً، ويعتقدون عقيدةً واحدةً، ويتوجهون إلى قبلةٍ واحدةٍ، ويؤدون شعائرَ واحدةً، ويتخلَّقون بأخلاق واحدة، وتجمعهم مشاعرُ مشترَكة، ولذلك حضَّهم القرآن الكريم على الاعتصام بحبل الله وحذَّرَهم من التفرق والتنازع ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾، ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
فالإسلام دينٌ واقعيٌّ، يعلم اختلافَ مداركِ الناسِ وطبائعِهم، وتفاوتَ ثقافتِهم ومعارفِهم، ومِن ثمَّ فقد اتسع صدرُه لاجتهاداتهم، وأقرَّ بمذاهبهم الفكرية والفقهية ما دامت ملتزِمةً بالأصول والثوابت، مُحترِمةً للعقائد والمبادئ. فنشأت مذاهبُ كثيرةٌ، كان من أكبرها في عالم الفكر أهلُ السنة والجماعة والشيعةُ، ولقد تعايش المذهبان الإسلاميان تعايُش الأُخوَّة في الإسلام، بل تَعايَشَا داخلَ البيت الواحد، عن طريق الزواج بين السنِّي والشيعيَّة، والعكس، ونشأ الأبناء في جوِّ المودة والتراحم بين الزوجَين. ومنذ وَطِئَت أقدامُ المحتل الأجنبي بلادَ المسلمين وهو يبحث عن أسبابِ الفُرقة، وتوهينِ عَرَى الوحدة، والطَّرقِ على نقاط الخلاف، وبَعْثِ مشاعر الكراهية بين الإِخوَة في الدين وفي الوطن، وتضخيم مشاعر العُزلة والانقسام بين أبناء الوطن الواحد والدين الواحد؛ اعتمادا على الاختلافات العِرقية والدينية والقوميّة والمذهبية، وهي استراتيجية العدو الإسرائيلي تحت شعاره الشيطاني الصهيوني "فرِّق تسُد".
6.    ترى الرابطة المواطنة فعل انتماء إلى الوطن، يرتّب للمواطن حقوقاً ويضع عليه واجبات، ولا يمكن للمواطن المسلم أن يطالب بحقوقه دون القيام بواجباته، كما أنه من غير المعقول أن يؤدي واجباته ثمّ يتنازل عن حقوقه. وإنّ القسم الأكبر من هذه الحقوق يشترك فيها المسلم مع سائر المواطنين، وهو يحتاج إلى التعاون معهم لتحصيلها في لبنان الوطن، والمحافظة على استقراره والسلم الأهلي فيه، وإشاعة أجواء الحوار والتآلف، والعمل على تقويم كلّ انحراف، وإصلاح كلّ فساد، وتطوير كلّ جوانب الحياة، ونحن بالنسبة لنا نعتبر ذلك واجباً شرعياً كما هو واجب وطني.
7.    ترى الرابطة أن النظام السياسي الديمقراطي البرلماني، الذي يقوم على إتاحة ممارسة التعددية السياسية لجميع المواطنين، ويكرّس حقّهم في اختيار ممثليهم في الحكم ومحاسبتهم، نظاماً يتناسب مع طبيعة المجتمع اللبناني، ولكنّه يحتاج إلى الصدق والشفافية في التنفيذ، والابتعاد عن الجزئية أو الاستنسابية، وإلى إصدار قوانين عادلة وصارمة تنظّم أوجه النشاط السياسي وترعى إجراء انتخابات عامّة ونزيهة تتساوى أمامها فرص جميع القوى السياسيّة، وإلى قوانين تنظّم عمل السلطات الثلاثة، بما يضمن الفصل بينها والتكامل في أدائها.
8.    تعتبر الرابطة أنَّ الممارسة السياسية؛ أي العمل السياسي نفسه عبادة، إذا كان يسعى لرفع الظلم والدفاع عن المستضعفين ونصرة القضايا المحقّة للمواطنين. وترى أنَّ من واجب جميع القوى الخيّرة في المجتمع اللبناني – لا سيما الإسلامية منها – أن تتعاون وتنسق جهودها من أجل خدمة جميع المواطنين ومواجهة كيد الأعداء المتربصين.
9.    ترى الرابطة أن المعالجة الاقتصادية تكون بوقف الهدر الكبير، ومعالجة الفساد المستشري، وإنهاء المحسوبيات في نطاق القطاع العام، وحسم قضايا كبيرة كالأملاك البحرية، والكهرباء، والنفط، والهاتف، وغيرها، ما من شأنها أن تساهم في العلاج. ولا شكّ أنّ مثل هذه المسائل تحتاج إلى التزام أخلاقي لدى المسؤولين والمواطنين، وتكريس العدالة بين الجميع، واعتبار الكفاءة أساساً وحيداً لتحمّل المسؤوليّات بعيداً عن الولاءات السياسيّة أو الزعاميّة.
10.    تعتبر الرابطة السنية؛ لبنان جزء من العالم العربي والإسلامي، يتكامل ويتفاعل معه، ومن هذا المنطلق نتطلع إلى علاقة مميزة مع هذا العمق ونرى أنّه من الواجب والمصلحة التنسيق معه في كلّ الميادين المصلحية.
11.    ترى الرابطة أنَّ المشروع الصهيوني أكبر خطر يهدد أمتنا ووطننا، وتعتبر مواجهة هذا الخطر وتداعياته علينا كعرب ومسلمين ولبنانيين واجباً شرعياً ووطنياً. إنّ مواجهة المشروع الصهيوني تفرض على الجميع التعاون من أجل تحرير ما تبقى من أرضنا المحتلّة وتحصين وطننا، وتقديم الدعم الممكن للشعب الفلسطيني في جهاده المتواصل لتحرير أرضه.
12.    تعتقد الرابطة أنّ الواجب الإسلامي والوطني يفرض علينا تحمّل مسؤولياتنا تجاه إخواننا الفلسطينيين الذين شرّدهم الاحتلال وكان قدرهم أن يعيشوا معنا في لبنان، فالتوطين أمر مرفوض عندهم وعندنا، ونحن إذ نؤكّد تمتّعهم بحقّ العودة نرفض حرمانهم من الحقوق المدنية والإنسانية، وخاصة حقّ التملّك والعمل أسوة بغيرهم من المقيمين على الأراضي اللبنانيّة، ونستنكر كلّ أنواع التضييق والحصار التي لا تأتلف مع تقاليدنا ولا مع مقتضيات الأخوّة والجوار والإنسانية.
13.    تعتقد الرابطة أن الرجل والمرأة جوهر الإنسانيّة، ووحدة الخلق والنشأة، مع اختلاف الوظيفة المناطة بكلّ منهما، ومع الاختلاف الخَلقي الذي يجعل كلاًّ منهما قادراً على القيام بوظيفته في الحياة. ولهذا تقرّ الرابطة بمبدأ المساواة المطلقة بينهما في كلّ ما يتّصل بالكرامة الإنسانيّة، والمسؤوليّة العامّة فالنساء شقائق الرجال. أمّا فيما يتعلّق باختلاف الوظيفة للرجل والمرأة داخل الأسرة وداخل المجتمع، فإنّنا نقرّر مبدأ التوازن بين الحقوق والواجبات المتبادلة، وهو حقيقة العدالة لقوله تعالى (ولهنّ مثل الذي عليهنّ بالمعروف). وتعتبر الرابطة أنّ رعاية الأسرة هي أولى مهمّات المرأة بلا جدال، ولا يستطيع غيرها أن يقوم مقامها فيها. أمّا فائض الوقت والجهد حين يوجد فإنّ المرأة تستخدمه للقيام بسائر واجباتها الاجتماعية، والواجبات يتحدّد نطاقها باختلاف ظروف المرأة نفسها، واختلاف ظروف المجتمع وحاجاته وتطوّره، وهو يشمل كلّ نشاطات المجتمع الاقتصاديّة والسياسيّة وحتّى العسكريّة.
14.    تعتقد الرابطة الجهاد في سبيل الله؛ هو بذل الجهد في كلّ عمل يرضي الله تعالى، وأما القتال فقد شرعه الإسلام لأسباب محدّدة، وسمّاه جهاداً في سبيل الله، ليبقى خاضعاً للضوابط الشرعية، ولا يمكن أن يتحوّل ضدّ حكوماتنا أو شركائنا في الوطن، الذين نعيش معهم في ظلّ مواثيق وعهود يجب أن يلتزم بها الجميع.
لذلك فإنّا لا نوافق على أي تفسير للجهاد يجعله موجهاً ضدّ المجتمع الذي نعيش فيه، أو يَطال إخواننا المواطنين من أبناء الديانات الأخرى، ويؤدي إلى خلخلة السلم الأهلي وتمزيق الوحدة الوطنيّة، ويقدّم خدمة مجّانية للعدوّ الصهيوني، ناهيك عن أنّه أصلاً نقض للعهد، ونقض العهد يعتبر غدراً، وقد نهى الإسلام عن الغدر.
15.    تعتبر الرابطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي، وهو الإنكار باللسان وتقديم النصيحة، وذلك لأن استعمال القوّة قد يؤدي إلى منكر أكبر، فيبقى الواجب الإنكار باللسان ومحاولة إصلاح نظام المجتمع. لذلك نرفض استعمال العنف بكلّ أشكاله وصوره، وسنظلّ نرفع صوتنا ضدّ كلّ المنكرات التي تنتشر في لبنان، وخاصة الفساد الأخلاقي، وسنبذل جهدنا لتحصين الشباب وحماية المجتمع اللبناني ضدّ هذه الموجات.
16.    ترى الرابطة أن الإرهاب مصطلح حديث وقع حول تعريفه خلاف كبير في كلّ بلاد العالم، ولكن القَدرَ المتّفق عليه هو (الاعتداء على الأبرياء بالخطف والترويع، وإلحاق الأذى بهم، أو قتلهم لتحقيق أهداف سياسية لا علاقة لهم بها). وبناءً على هذا التعريف فإن الرابطة الإسلامية السنية في لبنان ترفض الإرهاب من أي جهة أتى، فالإسلام يأمر بالرفق حتّى مع الأعداء، وينهى عن الاعتداء عليهم بدون سبب، قال تعالى وقاتلِوا في سبيل ِاللهِ الذين يقاتلِونَكم، ولا تَعتَدوا.