image description

كلمة رئيس الرابطة الاسلامية السنية المهندس ماهر صقال في حفل التكريم

كلمة رئيس الرابطة الاسلامية السنية في حفل التكريم المهندس ماهر صقال في الحفل الذي اقامته الرابطه الاسلامية السنية تكريما للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في فندق "السمرلاند" في بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد،،،

 

أيها الأحبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

نلتقي اليوم لنكرم معاً رجلاً قيادياً وعصامياً، جمع الحسّ الأمني والسياسي والاقتصادي، إذ لا يوجد سياسة من دون أمن، كما لا يوجد اقتصاد أو استثمار من دون أمن وسياسة.

 

هو العسكري المخضرم وصاحب التجارب والرؤى المعاصرة لدور الأجهزة الأمنية ولطبيعة العلاقة التي يجب أن تربطها بالدولة والمجتمع والمواطنين. هو رجل التطوير، ففي ظلّ قيادته غدا جهاز الأمن العام يمارس دورا مركزيا في إدارة الجانب الأمني للمجتمع ممكّنا اللبنانيين من الانصراف إلى تطوير أعمالهم في لبنان والخارج.

 

هو اللواء رجل المبادرات الذي نال اجماع اللبنانيين مسيحيين ومسلمين، مواطنين وأحزاب، هو اللواء الذي يسير على خطوط التماس السياسية والفكرية والدينية والعقائدية والتاريخية، جاعلا من الحوار علاجا لكل تصدع ولكل خلاف. هو اللواء الذي حصل على التقدير الفلسطيني والعربي والغربي مقرّين بجهوده وانجازاته وتضحياته.

 

هو يوم تكريم سعادة مدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، تكريم هو عربون وفاء وتقدير، للرجل المناسب في المكان المناسب، في الأمن أو في السياسة، تتويجا لتاريخه الوطني الحافل بالانجازات والنجاحات، فهو المسؤول والمؤتمن والجدير بتحمل المسؤولية.

 

إن الظروف الراهنة هي واحدة من أهم المحطات الحساسة في بناء الدولة ومؤسساتها على ركائز صلبة وعصرية، وإرساء ثقافة الإدارة الحديثة البعيدة عن الروتين والبيروقراطية، وتحسين الظروف المعيشية والاجتماعية، وتفعيل عمل الأجهزة الرقابية، وتعميق الحوار بين الجميع لتحصين لبنان، والعمل على عودته إلى ما كان من وجهة مثالية للاستثمار والأعمال، وقاعدة للتجارة الحرة وساحة آمنة لقطاع مصرفي رائد وخلاّق. فما يمتلكه لبنان من خصائص مالية، ونظم محفّزة للاستثمار، وخبرات ومهارات وموارد بشرية وطاقات فكرية، بالتوازي مع الجهد الأمني المميز كماً ونوعاً لتوفير بيئة آمنة يريدها الاقتصاد الوطني والاقتصاديون كأساس للعمل، تجعل منه المكان الملائم للنشاط الاقتصادي والاستثماري والسياحي.

 

لذلك نعتبر أن إجراء الانتخابات النيابية هي أول خطوة على طريق السلامة، ونعتبر أن النسبية مع لبنان دائرة واحدة هو القانون الأمثل ثم النسبية مع الدوائر الكبرى، ونعتقد أن وعي السياسي اللبناني سيصل به إلى قانون توافقي لأن الفراغ أمر فرفوض لخطورته وتهديده للاستقرار والعيش المشترك والكيان.

 

إننا في الرابطة السنيّة تعتبر العيش المشترك؛ من مبادئ العبادة الله تعالى وعمارة الأرض التي استخلفنا سبحانه عليها، وهي مهمّة يشترك فيها جميع الناس الذين يعيشون على أرض واحدة؛ مسلمين ومسيحيين، من منطلق احترام الآخر، والاعتراف به، والتعاون معه، ومن منطلق العدالة والمساواة، والقيم والمبادى الأخلاقية السماوية.

 

إن المعالجة الاقتصادية تكون بوقف الهدر الكبير، ومعالجة الفساد المستشري، وإنهاء المحسوبيات في نطاق القطاع العام، وحسم قضايا كبيرة كالأملاك البحرية، والكهرباء، والنفط، والهاتف، والنفايات، وغيرها، ما من شأنها أن تساهم في العلاج. ولا شكّ أنّ مثل هذه المسائل تحتاج إلى التزام أخلاقي لدى المسؤولين والمواطنين، وتكريس العدالة بين الجميع، واعتبار الكفاءة أساساً وحيداً لتحمّل المسؤوليّات بعيداً عن الولاءات السياسيّة أو الزعاميّة.

 

لقد جعل دستورنا اللبناني لكلّ طائفة بمذاهبها المتنوعة، مساحتها الخاصّة تمارس فيها شعائرها الدينيّة وأحوالها الشخصيّة ضمن مساحة المجتمع العامّة، وتوسّعت مساحة الطوائف خارج نطاق الشعائر الدينيّة والأحوال الشخصيّة، وتداخلت مع المساحة الوطنيّة المشتركة من خلال التقسيم السياسي الطائفي والمذهبي للسلطة الرئاسية والتنفيذية والتشريعية والوظيفية للدرجة الأولى وغيرها. وإن الرابطة السنيّة ترفض المس بالدستور، وخاصة لناحية انتزاع مسألة من مسائل خصوصيات الطوائف وبالأخص قوانين الأحوال الشخصية، ونعتبرها مسألة تمسّ الدستور في أهمّ مواده التي قام عليها الكيان اللبناني، وهي تؤدّي إلى فتح صراعات لا يمكن أن تكون في مصلحة الوطن.

 

وقد رفعنا الصوت عاليا برفض تعديل المرسوم 18 وعلمنة دار الفتوى ومؤسساتها وهي محاولات تتكرر أمام ضعف الهويّة للمرجعية والتبعية العمياء للسياسيين من خلال استخدام مصطلحات جديدة على الخطاب الإسلامي توائم ما تريده المؤسسة الدولية لجهة ثقافة السلام المزعوم مع العدو الصهيوني، أو لجهة وحدة الأديان والإيمان، أو لجهة فرض مستلزمات اتفاقية سيداو وتشريعاته ومنها قوننة الزنا والشذوذ، وإسقاط النسب والميراث والأسرة وغيرها.

 

إنَّ العدو الصهيوني هو أكبر خطر يهدد أمتنا ووطننا، وإن مواجهة هذا الخطر وتداعياته هو واجب شرعي ووطني وعروبي، كما وتقديم كامل الدعم للشعب الفلسطيني في مقاومته وصموده وعودة أبنائه، ورفع ظلم الحرمان من الحقوق المدنية والإنسانية عن إخواننا الفلسطينيين الذين شرّدهم الاحتلال وكان قدرهم أن يعيشوا معنا في لبنان، وخاصة حقّ التملّك والعمل أسوة بغيرهم من المقيمين على الأراضي اللبنانيّة، مع رافضنا لفوضى السلاح والتقاتل وعبث العابثين بحرف المسار عن القضية الأساس.

 

أيها السادة لقد أحب اللواء الله تعالى فأخلص في عمله، وأحبّ الحياة وأحبّته، وأحبّ الناس وأحبوه، وكان له في كلّ زاوية من العالم صديق، وأحبّ العائلة فكان قريباً من الوالد والوالدة، والشقيق والشقيقة، وأنشأ أسرةً كريمة حفظها الله... أحبّ وطنه فترك كلّ المواقع ليكون في أمنه وصونه... أحبّ الوفاق والوئام فاستوطن قلوب الجميع بشتى طوائفهم ومذاهبم وانتماءاتهم، أحبّ السلام فاسقط كلّ خطوط التّماس وكان دائماً جسراً بين هنا وهناك وهنالك.. أحبّ المسؤولية فكان خير من تحمّلها.. لقد كنت من خيار من جسّد قيم الدين والوطنية والعروبة، متنوعا غنيا بالثقافة والعلم والمعرفة.

 

وإن تكريم اللواء عباس إبراهيم وسام وطني، لما يقوم به ويقدمه وما نرجو أن يقدمه في المستقبل من أجل لبنان موحداً ومعافى من براثن التعصب الطائفي والفرقة والانقسام والإرهاب، ومن صراع المصالح على حساب وحدته وأمنه وسلامته.

 

حفظكم الله عنواناً للوحدة الجامعة، وشخصيةً الوطنية جامعة، ومن رجالات الوطن المتألقين في بناء واستقرار لبنان، وفقكم الله. وشكراً