image description

كلمة المفتي الشيخ أحمد نصار. في وقفة تضامنية مع الاسرى الابرار في فلسطين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد،، إن المسلم مأمور بأن يجاهد عدوه ويقاوم الظلم الذي يقع عليه، ولقد ربى الإسلام الشخصية المسلمة على رفض الظلم ودفعه، ونشَّأها على العزة والشموخ بما ضمن لها من رزق، وحدد له من عمر، وذلل له من أرض يسير عليها ويتنقل فيها كلما أحس بظلم أو ضيم. ولقد أثار إضراب أسرانا الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني ضجة إعلامية عالمية، وكان له صداه وأثره على الرأي العام العالمي، وهو جهاد مشروع في شريعتنا الإسلامية طالما أنه السلاح الأخير في أيدي هؤلاء الأسرى، وما داموا يرون أنه الوسيلة الفعالة والأكثر تأثيرا وضغطا على العدو المحتل، وأنه الأسلوب الذي يغيظ هذا الاحتلال وأهله، فكل ما يغيظ العدو فهو ممدوح شرعاً، كما قال تعالى في مدح الصحابة: يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ، وقال في شأن المجاهدين: ذلك بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. فهم يعبرون فيه عن رأيهم، ويلفتون أنظار المجتمع الدولي إليهم، ويبينوا أنهم مناضلون أصحاب قضية عادلة، وأن إضرابهم حق معترف به عالميّاً، وليفضحوا جرائم الكيان الغاصب، ويكشفو ظلم العدو المجرم الواقع عليهم، وانتهاك حقوقهم الإنسانية، وإعلام للعالم عما يتعرضون له من قساوة التنكيل والتعذيب والترهيب والعنصرية. وحتى إذا لم يؤدِّ الإضراب إلى نتيجة إيجابية بحقّهم كأسرى، فإنّه يلفت نظر الرأي العام المحلّي والدولي إلى الممارسات غير الإنسانية بحقّهم، كما وإنكارهم للمنكر على قدر استطاعتهم كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ). والمضرب إذا بلغ الموت، وتحقق أن موته سيكون له أثر مؤكد في قضيته العادلة التي أضرب من أجلها، فلا إثم عليه، بل هو عند الله شهيد؛ لأنه مجاهد بنفسه، لا فرق بينه وبين من يفجر نفسه في أعداء الله، فهذا جهاد وهذا جهاد، ولينصرن الله من ينصره، إن الله قوي عزيز. إننا نحيي جهاد ومقاومة وصمود وصبر آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني المحتل، فهم يصدّرون للأمة مواقف العز والبطوله والكرامة؛ الرافضة للاعتراف بالكيان الغاصب وحتى بمسماه كدولة إسرائيل، والداعية للأمة عامة وللفلسطينيين خاصة إلى الاجتماع والتوحد على قضية فلسطين القضية الأولى والجامعة والأساس، وأن عدونا جميعاً وسبب الفتن فيما بيننا هو العدو الصهيوني. إن إضراب الأسرى الفلسطينيين الذي ينبه العالم لما يجري خلف أسوار السجون، ويحيي القضية ويجدد المقاومة، يشكل تحديا كبيراً وتهديداً أمنياً وضغطاً سياسياً للعدو الغاصب، فمطالب أسرانا هي من أبسط الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية المتعلقة بالأسرى، وهي دلالة على عدم صدقية المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وما يسمى بالمجتمع الدولي، وكيله بمكيالين لصالح العدو الغاصب حين يشيحون بوجوههم عن هذه القضية الإنسانية التي تضع آلاف الأسرى الفلسيطنيين على شفير الموت نتيجة للممارسات الاإنسانية. ومع بداية دخول أسرانا الأسبوع الثالث في إضرابهم الجماعيٍّ المفتوح عن الطعام متسلحين بالماء والمِلح والجوع مع الإرادة القوية والعزيمة الصلبة والرؤية الواضحة والهادفة إلى استمرار مقاومة هذا العدو وكسر شوكته، لا خيار للعدو أمام إصرار المعتقلين إلا الاستجابة، كما لا خيار له أمام وحدتنا واستمرارنا بالمقاومة إلا الاندحار والزوال.